ابن حزم
99
المحلى
رهن فرسا فهلك عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذهب حقك ) * قال أبو محمد : هذا مرسل ، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى * قال أبو محمد : فإذ قد بطل كل ما هو هوا به فالواجب الرجوع إلى القرآن . والسنة فوجدنا ما حدثناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدي قاسم بن أصبغ حدثني محمد بن إبراهيم حدثني يحيى بن أبي طالب الأنطاكي ( 1 ) وجماعة من أهل الثقة ( 2 ) نا نضر بن عاصم الأنطاكي نا شبابة عن ورقاء نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب . وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغلق الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه ) فهذا مسند من أحسن ما روى في هذا الباب ، وادعوا أن أبا عمر المطرز غلام ثعلب قال : أخطأ من قال : أن الغرم الهلاك * قال أبو محمد : وقد صح في ذم قوم في القرآن قوله تعالى : ( ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) أي يراه هالكا بلا منفعة فالقرآن أولى من رأى المطرز * قال أبو محمد : ووجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : ( ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام ) فلم يحل لغريم المرتهن شيئا ولا ان يضمن الرهن بغير نص في تضمينه الا أن يتعدى فيه أو بان يضيعه فيضمنه حينئذ باعتدائه في كلا الوجهين ، وكذلك الدين قد وجب فلا يسقطه ذهاب الرهن فصح يقينا من هذين الأصلين الصحيحين بالقرآن . والاجماع . والسنة ان هلاك الرهن من الراهن ولا ضمان على المرتهن وان دين المرتهن باق بحسبه لازم للراهن وبالله تعالى التوفيق ، وأما ما تولد من الرهن فإننا روينا من طريق عمر وبن دينار ان معاذ بن جبل قضى فيمن ارتهن أرضا فأثمرت فان الثمرة من الرهن * ومن طريق طاوس ان في كتاب معاذ من ارتهن أرضا فهو يحتسب ثمرها لصاحب الرهن * قال أبو محمد : الحكمان متضادان وهما قولان ، أحدهما ان الثمرة لصاحب الرهن ، والآخر أنها من الرهن ، وقال أبو حنيفة : الولد . والغلة . والثمرة رهن من الأصول ثم تناقضوا فقالوا : إن هلك الولد . والغلة . والثمرة لم يسقط من أجل ذلك من الدين شئ وان هلك الأصل . والام . والشجر قسم الدين على ذلك وعلى النماء فما وقع للأصل سقط وما وقع للنماء بقي * قال أبو محمد : وهذا تناقض فاحش لان كل ذلك رهن عندهم ثم خالفوا بين
--> ( 1 ) في النسخة اليمنية والنسخة رقم 14 ( يحيى بن طالب الأنطاكي ) وما هنا موافق لما في كتاب ميزان الاعتدال ولسان الميزان الا أنهما لم يذكرا نسبته ، ولم يذكره السمعاني في كتابه الأنساب ( 2 ) في النسخة رقم 16 ( من أهل الصدق )